روائع التفسير — ابن رجب الحنبلي
۞ وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ۖ قُل لَّا تُقْسِمُوا۟ ۖ طَاعَةٌۭ مَّعْرُوفَةٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٥٣﴾
قوله تعالى: (قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٥٣)
قال ابن الجوزي في "المقتبس ": سمعتُ الوزير يقول في قوله تعالى:
(قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ)، قال: وقع لي فيها ثلاثةُ أوجهٍ:
أحدُها: أن المعنى: لا تقسموا واخرجوا من غير قسم، فيكون المحرك لكم
إلى الخروج الأمر لا القسم، فإن من خرج لأجل قسمه ليس كمن خرج لأمر ربه.
والثاني: أنَّ المعنى: نحن نعلم ما في قلوبكم، وهل أنتم على عزم الموافقة
للرسول في الخروج؛ فالقسم هاهنا: إعلام منكم لنا بما في قلوبكم.
وهذا يدل منكم على أنكم ما علمتم أن اللَّه يطلع على ما في القلوب.
والثالث: أنكم ما أقسمتم إلا وأنتم تظنون أنا نتهمكم، ولولا أنكم في محل
تهمة ما ظننتم ذلك فيكم.
وبهذا المعنى وقع المتنبي فقال:
وفي يمينك ما أنتَ وَاعِدُهُ. . . ما دَلَّ أنكَ في الميعادِ متهمُ.
* * *