×
المؤمنونالآية ٧٢

روائع التفسير — ابن رجب الحنبلي

أَمْ تَسْـَٔلُهُمْ خَرْجًۭا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌۭ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ﴿٧٢﴾

قوله تعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢) في معنى الخراج قال بعضهم: هو المال الذي يجبى ويؤتى به لأوقات محدودة، ذكره ابن عطية قال: وقال الأصمعي: الخراج الجُعْل مرة واحدة. والخراج: ما ردد لأوقاتٍ ما. قال ابن عطية: هذا فرقٌ استعماليّ وإلا فَهُمَا في اللغة بمعنىً. وقد ورد في كتاب الله (أَمْ تَسْاَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ) . هذه قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم، وقرأ حمزة والكسائي (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرَاجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ) وقرأ ابن عامر (خرجا) في الموضعين وقال تعالى في قصة ذي القرنين (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا) . وقرئ (خراجا) أيضًا. قال ابن عباس - ﵄ -: (خَرْجًا) يعني: أجرًا. وقال أبو. عبيد: الخراج في كلام العرب إنما هو الغلة، ألا تراهم يُسَمُّونَ غَلةَ الأرضِ والدارَ والملوكَ خراجًا؛ ومنه حديث النبي - ﷺ - "أنه قضي بالخراج بالضمان "، وحديث: "أن النبي - ﷺ - لما حجمه أبو طيبة كلَّم أهله فوضعوا عنه من خراجه " فسمى الغلة: خراجًا. وقال الأزهري: الخراج: اسم لما يخرج من الفرائض في الأموال، ويقع على القرية وعلى مال الفيء، ويقع على الجزية وعلى الغلة، والخراج المصدر. انتهى. والجزية تسمى خراجًا. وقد كتب النبي - ﷺ - إلى قيصر كتابًا مع دِحْيَةَ يُخَيرَهُ بين إحدى ثلاث، منها: "أن يقرَّ له بخراج يجري عليه " والحديث في مسند الإمام أحمد وغيره. * * *