روائع التفسير — ابن رجب الحنبلي
وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍۢ رِّزْقًۭا ۙ قَالُوا۟ هَٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَٰبِهًۭا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴿٢٥﴾
قوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مطَهَّرَةٌ)
وروى ابنُ جريرٍ في "تفسيره": نا يُونُسُ: نا ابنُ وهْبٍ، عنْ عبدِ
الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ، في قوله: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مطَهَّرَةٌ)
قال: المطهرةُ: التي لا تحيضُ، قالَ: وكذلكَ خُلقَتْ حواءُ ﵍ حتى عَصَتْ، فلما عصتْ قالَ اللَّهُ تعالى: "إني خلقْتُكِ مطهرةً، وسأدْميكِ كما أدْميتِ هذه الشجرة".
وقد استدلَّ البخاريُّ لذلكَ بعمومِ قولِ النبيِّ - ﷺ -: "إن هذا شيءٌ كتبه اللَّهُ على بنات آدمَ "، وهو استدلالٌ ظاهرٌ حسنٌ، ونظيرُهُ: استدلالُ الحسنِ على
إبطال قول من قال: أوَّل من رأى الشَّيْبَ إبراهيمُ ﵇، بعمومِ قول
اللَّه ﷿: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قوَّةً ثمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً) .
* * *