×
الهمزةالآية ١

روائع التفسير — ابن رجب الحنبلي

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ وَيْلٌۭ لِّكُلِّ هُمَزَةٍۢ لُّمَزَةٍ ﴿١﴾

سُورَةُ الهُمَزَةِ قالّ اللَّهٍ تعالّى: (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) قال محمدُ بنُ كعبٍ القرظيّ في قولهِ: (تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) قال: تأكُلهُ النارُ إلى فؤادِهِ، فإذا بلغتْ فؤادَهُ أنشئ خلقُهُ. عن ثابتٍ البنانيِّ أنه قرأ هذه الآيةَ ثم قال: تحرقُهُم إلى الأفئدةِ وهم أحياءٌ لقد بلغَ منهم العذابُ ثم يبكي. وقال اللَّه ﷿: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) . قال صالحُ بن حيانَ عن ابنِ بريدةَ في قولهْ (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ) قالَ: تأكلُ العظمَ واللحمَ والمخَّ ولا تذرُهُ على ذلك. وقال السديُّ: لا تُبقي من جلودِهم شيئًا ولا تذرُهُم من العذابِ. وقالَ أبو سنانَ: لا تذرُهُم إذا بُدِّلُوا خلقًا جديدًا. وقالَ أبو رزينٍ في قولهِ: (لَوَّاحَةٌ للْبَشَرِ) قال: تلفحُ وجههُ لفحةً تدعه أشدَّ سوادًا من الليلِ، قال قتادةُ (لَوَّاحَةٌ للْبَشَرِ): حراقةٌ للجلدِ. خرَّجَه كلَّهُ ابنُ أبي حاتمٍ وغيره. وقال اللَّهُ تعالَى: (كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) . قال: تحرقُ كلَّ شيءٍ منهُ ويبقى فؤادُهُ يصيحُ. وعن ابنِ زيدٍ قالَ: تقطَّعُ عظامُهُم ثم يجددُ خلقُهم وتبدلُ جلودُهم. وروى ابنُ مهاجرٍ عن مجاهدٍ في قوله: (نَزاعَةً لِّلشَوَى) تنزعُ الجلدَ، وعنه قالَ: تنزعُ اللحمَ ما دونَ العظم. * * *