تفسير ابن المنذر — ابن المنذر النيسابوري
إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُوا۟ قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًۭا ﴿٩٠﴾
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾ الآية
٢٠٩١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " ﴿
إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَقَالَ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾، وَقَالَ: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ إِلَى الْمُقْسِطِينَ﴾ فَنَسَخَ هَؤُلاءِ الآيَاتِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، وَقَالَ: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ " وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾
٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أبي عبيد، عَنْ الفراء " ﴿إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾، وَقَالَ: معناه فيما يقال، والله أعلم: بأن قوما كَانُوا يوادعون النَّبِيّ ﷺ، وَكَانَ يقوم يتصلون بهم، قَالَ: يَقُول: كل من يصل بهم، كَانَ عَلَى رأيهم فِي ترك قتال النَّبِيّ ﷺ، وفي موادعته، فهو بمنزلتهم، فلا يقاتلونهم "
٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ أَبُو عبيدة: ﴿يَصِلُونَ﴾ يعني: ينتسبون إليهم، والعرب تقول: قد اتصل الرجل
إذا انتمى إِلَى القوم " قَالَ: وَقَالَ الأعشى يذكر امرأة انتسبت إِلَى قومها: إذا اتصلت قالت أبكر بْن وائل وبكر سبتها والأنوف رواغم قوله: اتصلت، يعني: انتسبت
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾
٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، عَنْ أسباط، عَنْ السدي، فِي قوله ﷿: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ يَقُول: ضاقت صدورهم
٢٠٩٥ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْدِ العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: " ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ من الضيق، هي من الحصور "
٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، عَنْ الكسائي، والفراء، قالا: " ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ بمعنى: ضاقت عَنْ قتالكم، وكذلك كل من ضاق صدره عَنْ فعل، وكلام، فقد حصر وَقَالَ أَبُو عبيدة: ومنه الحصر فِي القراءة " وَكَانَ الكسائي، يقرأها: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾، وكذلك قرأها أَبُو عمر وأهل المدينة ويروى عَنِ الحسن أنه قرأها: حَصِرَةً
٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا الزعفراني، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الوهاب، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة " ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾، أي: كارهة صدورهم "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾
٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة " ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ قَالَ: نسختها ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾
٢٠٩٩ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْدِ العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: " ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أي: المقادة، يَقُول: استسلموا "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾
٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ ابْن جريج: " ﴿فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ مَا أمركم الله بقتالهم "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾
٢١٠١ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا روح، قَالَ: حَدَّثَنَا شبل، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ ناس من أهل مكة يأتون النَّبِيّ ﷺ، فيسلمون رياء، ثم يرجعون إِلَى قريش، فيرتكسون فِي الأوثان، يبتغون ذَلِكَ أن يأمنوا ها هنا وها هنا، فأمر بقتالهم "
٢١٠٢ - حَدَّثَنَا زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن صالح، عَنْ خارجة، عَنْ سعيد بْن، عَنْ قتادة، قوله جَلَّ وَعَزَّ " ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ قَالَ: حي كَانُوا بالحجاز، فَقَالُوا: لا نقاتلك يَا نبي الله، ولا نقاتل قومنا، أرادوا أن يأمنوا قومهم، ويأمنوا نبي الله ﷺ، فعاب الله ﷿ ذَلِكَ عليهم، فَقَالَ: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ "