×
آل عمرانالآية ٩٩

تفسير ابن المنذر — ابن المنذر النيسابوري

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًۭا وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٩٩﴾

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ الآيَة ٧٦١ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة، قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ " مكسورة الأول، لأنه فِي الدين وكذلك فِي الْكَلام والعمل، فَإِذَا كَانَ فِي شَيْء قائم نحو الحائط، والجذع فَهُوَ عوج مفتوح الأول ﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ أي: علماء بِهِ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ٧٦٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنَ الأَوْسِ، وَالْخَزْرَجِ قِتَالٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ اصْطَلَحُوا، وَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، فَحَبَسَ أَوْ فَجَلَسَ يَهُودِيٌّ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ نَفَرٌ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَأَنْشَدَ شِعْرًا قَالَهُ أَحَدُ الْحَيَّيْنِ فِي حَرْبِهِ، فَكَأَنَّهُمْ دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ الْحَيُّ الآخَرُونَ: قَدْ قَالَ شَاعِرُنَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَاجْتَمَعُوا، وَأَخَذُوا السِّلاَح، وَاصْطَفُّوا لِلْقَتَالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَى قوله: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قَامَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، فَقَرَأَهُنَّ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْقُرْآنِ أَنْصَتُوا لَهُ، وَجَعَلُوا يَسْتَمِعُونَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَلْقَوُا السِّلاحَ، وَعَانَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَجَثَوْا يَبْكُونَ " ٧٦٣ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ " قَدْ تقدم فيهم كَمَا تسمعون وحذركموهم، فنبأكم بضلالتهم، فلا تأمنوهم عَلَى دينكم، وَلا تنتصحوهم عَلَى أنفسكم، فإنهم الأعداء الحسدة الضلال، كيف تأمنون قوما كفرا بكتابهم، وقتلوا رسلهم، وتخيروا فِي دينهم، وعجزوا عَنْ أنفسهم أولئك، والله أَهْل التهمة والعدواة قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ ٧٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنِ الأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ " كَانَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ حَرْبٌ، فَذَكَرُوا مَا بَيْنَهُمْ، فَقَامَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسِّلاحِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَرَكِبَ إِلَيْهِمْ فَنَزَلَ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ "