تفسير ابن المنذر — ابن المنذر النيسابوري
فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ ﴿٦١﴾
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾
٥٤٦ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قوله: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي " فِي عِيسَى أنع عَبْد اللهِ ورسوله وكلمة الله وروحه ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا﴾ "
٥٤٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي " من بعد مَا قصصت عَلَيْكَ من خبره، وكيف كَانَ أمره ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ الآيَة "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ الآيَة
٥٤٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: " ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَقَالَ: " اللهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي "
٥٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ الآيَةُ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عَلِيٍّ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، وَجَعَلُوا فَاطِمَةَ مِنْ وَرَائِهِمْ، ثُمَّ قَالُوا: هَؤُلاءِ أَبْنَاؤُنَا، وَأَنْفُسَنَا، وَنِسَاؤُنَا، فَهَلُمُّوا أَنْفُسَكُمْ، وَأَبْنَاءَكُمْ، وَنِسَاءَكُمْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾
٥٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نَجْتَهِدْ "
٥٥١ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة، قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ أي " نلتعن يقال: مَا لَهُ بهله الله، أي: لعنه الله، ويقال عَلَيْهِ: بهلة الله "
٥٥٢ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة، قوله: ﴿نَبْتَهِلْ﴾ " نلتعن مثل معناه "، وزاد عَنْ أبي عبيدة: وَقَالَ لبيد، وذكر قوما هلكوا: نظر الدهر إليهم فابتهل كأنه أراد الدعاء عَلَيْهِمْ بالهلاك
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾
٥٥٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ، وَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ
أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا أَنْتُمْ فَقَدِ اسْتَيْقَنْتُمْ أَنَّ هَذَا نَبِيٌّ، وَلَئِنْ لاعَنْتُمُوهُ لَتَرْجِعُنَّ، وَلَيْسَ فِي أَرْضِكُمْ أَحَدٌ، قَالُوا: لا نَتَلاعَنُ، قَالَ: أَمَا لَوْ فَعَلْتُمْ لَتَرْجِعُنَّ، وَلَيْسَ فِي أَرْضِكُمْ مِنْكُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: اخَتَارُوا إِمَّا أَنْ تُسْلِمُوا، وَإِمَّا أَنْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَإِمَّا أَنْ نَأْخُذَكُمْ عَلَى سَوَاءٍ "
٥٥٤ - حَدَّثَنَا النَّجَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ النَّبِيَّ ﷺ لَرَجَعُوا لا يَجِدُونَ أَهْلا، وَلا مَالا "
٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ إِلَى قوله: عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ ذَكَرَ نَصَارَى نَجْرَانَ، قَالَ: فَأَبَى السَّيِّدُ، وَقَالُوا: نُصَالِحُكَ، فَصَالَحُوا عَلَى أَلْفِيْ حُلَّةٍ كُلَّ عَامٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ أَلْفٌ، وَفِي كُلِّ صَفَرٍ أَلْفُ حُلَّةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِي لَوْ لاعَنُونِي مَا حَالَ الْحَوْلُ، وَمِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا أَهْلَكَ اللهُ الْكَاذِبِينَ "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ﴾
٥٥٦ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سعد، قَالَ: " ﴿فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ فدعاهم إِلَى النصف، وقطع عنهم الحجة، فَلَمَّا أتى رَسُول اللهِ ﷺ الخبر مِنَ اللهِ، والفصل من القضاء بينه وبينهم، وأمره بما أمره بِهِ من ملاعنتهم، إن ردوا ذَلِكَ عَلَيْهِ دعاهم إِلَى ذَلِكَ، فَقَالُوا: يَا أبا القاسم دعنا ننظر فِي أمرنا، ثُمَّ نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إِلَيْهِ، فانصرفوا عنه، ثُمَّ خلوا بالعاقب، وَكَانَ ذا رأيهم، فَقَالُوا: يَا عَبْد المسيح مَا ترى؟ قَالَ: والله يَا معشر النصارى لقد عرفتم، أن محمد النَّبِيّ المرسل، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، ولقد علمتم مَا لاعن قَوْم نبيا قط، فبقى كبيرهم، وَلا نبت صغيرهم إنه للاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم قَدْ
أبيتم إِلا إلف دينكم، والإقامة عَلَى مَا أنتم عَلَيْهِ من القول فِي صاحبكم، فوادعوا الرَّجُل، ثُمَّ انصرفوا إِلَى بلادكم حَتَّى يريكم أمرا برأيه، فأتوا رَسُول اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا أبا القاسم قَدْ رأينا أن لا نلاعنك، وأن
نتركك عَلَى دينك، ونرجع عَلَى ديننا، ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه ليحكم بيننا فِي أشياء اختلفنا فِيهَا من أموالنا، فإنكم عندنا رضاة "
٥٥٧ - فَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَعَمِ ائْتُونِي الْعَشِيَّةَ أَبْعَثْ مَعَكُمُ الْقَوِيَّ الأَمِينَ "، قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: مَا أَحْبَبْتُ الإِمَارَةَ قَطُّ حُبِّي إِيَّاهَا يَوْمَئِذٍ رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ صَاحِبَهَا فَرُحْتُ إِلَى الظُّهْرِ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ سَلَّمَ، ثُمَّ نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ، فَجَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ لَهُ لِيَرَانِي، فَلَمْ يَزَلْ يَلْتَمِسُ بِبَصَرِهِ حَتَّى رَأَى أَبَا عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: " اخْرُجْ مَعَهُمْ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ "، قَالَ عُمَرُ: فَذَهَبَ بِهَا أَبُو عُبَيْدَةَ "