تفسير ابن المنذر — ابن المنذر النيسابوري
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍۢ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ﴿٥٩﴾
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ﴾ الآيَة
٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: " ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ نَصَارَى نَجْرَانَ قَدِمَ وَفْدُهُمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ مَنْهُمُ السَّيِّدُ، وَالْعَاقِبُ، وَأُخْبِرْتُ أَنَّ مَعَهُمَا عَبْدُ الْمَسِيحِ، وَهُمَا يَوْمَئِذٍ سَيِّدَا أَهْلِ نَجْرَانَ، فَقَالُوا:
يَا مُحَمَّدُ فِيمَ تَشْتُمُ صَاحِبَنَا؟ قَالَ: " وَمَنْ صَاحِبُكُمْ "، قَالُوا: عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، تَزْعُمُ أَنَّهُ عَبْدٌ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَجَلْ هُوَ عَبْدُ اللهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ "، فَغَضِبُوا، وَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَرِنَا عَبْدًا يُحْيِي الْمَوْتَى يُبْرِئُ الأَكْمَهَ، وَالأَبْرَصَ، وَيَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، وَلَكِنَّهُ اللهُ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵉، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُونِي أَنْ أُخْبِرَهُمْ مَثَلَ عِيسَى "، قَالَ جِبْرِيلُ: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ إِلَى قوله: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾
٥٣٩ - وحدثنا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ سورة آل
عمران آية فاسمع، كَمَثَلِ آدَمَ قرأ إِلَى قوله: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ -، وإن قَالُوا: خلق عِيسَى من غير ذكر فقد خلقت آدم من تراب بتلك القدرة من غير أنثى "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾
٥٤٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: حَدَّثَنَا أسباط، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق، قوله ﷿: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ " مَا جاءك من الخبر عَنْ عِيسَى "
٥٤١ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ - " انقضى الْكَلام الأول، فاستأنف، فَقَالَ: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ "
٥٤٢ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ فاسمع كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ - مَا جاءك من الخبر، عَنْ عِيسَى فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي " قَدْ جاءك الحق من ربك فلا تمتر فِيهِ، وإن قَالُوا: خلق عِيسَى من غير ذكر، فقد خلقت آدم من تراب بتلك القدرة من غير أنثى وَلا ذكر، فَكَانَ كَمَا كَانَ عِيسَى لحما ودما وشعرا وبشرا، فليس خلق عِيسَى من غير ذكر بأعجب من هَذَا "