تفسير ابن المنذر — ابن المنذر النيسابوري
۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٥٢﴾
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾
٥٠٨ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، فِي قوله: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ قَالَ " كفروا، وأرادوا قتله، فذلك حين استنصر قومه، فذلك حين يقول: ﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا﴾ " قَالَ ابْن جريج: " وبعث إِلَى يهود، واختلفوا وتفرقوا فتنصروا واختلفوا "
٥٠٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ " والعدوان عَلَيْهِ، ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾ "
٥١٠ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ " عرف منهم الكفر "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾
٥١١ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد: ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾ قَالَ " من يتبعني إِلَى اللهِ "
٥١٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قرأت عَلَى أبي قرة، فِي تفسيره، عَنْ أبن جريج، قَالَ: ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾ يقول: " من أنصاري مع الله "؟
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾
٥١٣ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾ أي " أعواني فِي ذات الله "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾
٥١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ النَّهْدِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبِّاَسٍ، قَالَ: " إِنَّمَا سُمُّوا الْحَوَارِيِّينَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ كَانُوا صَيَّادِينَ "
٥١٥ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ أبي الجحاف، عَنْ مسلم البطين، قَالَ " كانوا صيادين، إِنَّمَا سموا الحواريين لبياض ثيابهم "
٥١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَّ قَتَادَةَ ذَكَرَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " كَانَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ " فَقِيلَ لِقَتَادَةَ: مَنِ الْحَوَارِيُّونَ؟ قَالَ: الَّذِينَ تَصْلُحُ لَهُمُ الْخِلافَةُ "
٥١٧ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ " الحواريون صفوة الأنبياء الذين اصطفوهم " قَالَ أبو عبيدة: " وَقَالُوا: القصارين "
٥١٨ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ
ابْن جريج، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ قَالَ " الغسالون للثياب، يقول: وَهُوَ بالنبطية: الحوار "
٥١٩ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: قَالَ أبو عبيد " والأصل فِي هَذَا فيما بلغنا أنهم كانوا غسالين، وإنما سموا حواريين لتبييضهم الثياب، وكل شَيْء بيضته فقد حورته، فكانوا هم أنصار عِيسَى دون النَّاس، فقيل: قَالَ الحواريون، وفعل الحواريون، فكثر هَذَا فِي الْكَلام حَتَّى صار كأنه اسم معناه النصرة، وهذا مِمَّا يدخل فِي كَلام النَّاس بعضه فِي بعض، كَمَا سمي الغائط، وإنما أصله الصحراء المطمئنة من الأرض، فَكَانَ الرَّجُل يأتيها لقضاء حاجته، فيقول: أتيت الغائط، فكثر ذَلِكَ فِي الْكَلام حَتَّى صار غائط الإنسان يسمى بذلك الاسم " قَالَ أبو عبيدة: وكذلك ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ لما كانوا يوصفون بالنصرة لعِيسَى صار هَذَا كالنعت لَهُمْ، وكذلك كُلّ قائم بنصرة فَهُوَ حواري، ومنه ابْن عروة، عَنْ محمد بْن المنكدر، عَنْ جابر بْن عَبْد اللهِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ:
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَنْصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾
٥٢٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد ابْن إِسْحَاق: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ﴾ هَذَا قولهم " الذين أصابوا بِهِ الفضل من ربهم ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ لا مَا يقول هؤلاء الذين يحاجون فِيهِ "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ﴾ الآيَة
٥٢١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُؤَمِّلُ، وَيَحْيَي بْنُ آدَمَ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: " ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ﴾ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ قَالَ: مَعَ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ إِنَّهُمْ شَهِدُوا لَهُ أَنَّهُ بَلَّغَ، وَشَهِدُوا لِلرُّسُلِ أَنَّهُمْ بَلَّغُوا "
٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَنْدَلٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ قَالَ: مَعَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ "
٥٢٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ إِلَى قوله: الشَّاهِدِينَ أي " هكذا كَانَ قولهم وإيمانهم "
قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَمَكَرُوا﴾
٥٢٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن الخليل، قَالَ: حَدَّثَنَا صدقة بْن سابق، قَالَ: قرأت عَلَى محمد بْن إِسْحَاق، قَالَ " فأقبلت مَرْيَمَ بعِيسَى حَتَّى نزلت إيليا، وتحدثوا بِهِ وبقدومه وهم إذ ذاك تحت أيدي الروم، والروم أَهْل وثن، إِنَّمَا بعثه إليهم ليستنقذهم بِهِ ولينقذهم بِهِ، وليظهرهم عَلَى من خالفهم، فعدوا عَلَيْهِ بعد أن رأوا مِنْهُ الآيات والعبر البينة، فهموا بِهِ وأجمعوا عَلَى قتله، وقتل من معه ممن قَالَ: تابعه، وآمن بِهِ، وإنما كانوا اثني عشر رجلا من الحواريين، وبعضهم يقول: ثلاثة عشرة، وَكَانَ اسم ملك بني إِسْرَائِيل الَّذِي بعث إِلَى عِيسَى ليكلمه رَجُل يقال لَهُ: رواد، فلم يفظع عَبْد من عباد الله فيما ذكر لَنَا فظعه، ولم يجزع مِنْهُ جزعه، ولم يدعوا الله فِي صرفه عنه دعاه، حَتَّى أَنَّهُ ليقول فيما يزعمون، اللهم إن كنت صارفا هَذِهِ الكأس، عَنْ أحد من خلقك فاصرفها عني، حَتَّى إن جلده من كرب ذَلِكَ ليتفصد دما،
فدخل المدخل الَّذِي أجمعوا ليدخلوا عَلَيْهِ فِيهِ، فيقتلوه هُوَ وأصحابه، وهم ثلاثة عشر رجلا بعِيسَى، فَلَمَّا أيقن أنهم داخلون عَلَيْهِ وأتاه مِنَ اللهِ ﷿ أَنَّهُ متوفيه ورافعه إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا معشر الحواريين، أيكم يحب أن يكون رفيقي فِي الْجَنَّة عَلَى أن يشتبه للقوم، فيقتلوه مكاني، فَقَالَ جرجس: أنا، قَالَ: فاجلس، فدخلوا، وقد رفع عِيسَى، وَكَانَ
عدتهم حين دخلوا مع عِيسَى معلومة قَدْ رأوهم، وأحصوا عدتهم، فَلَمَّا دخلوا عَلَيْهِمْ ليأخذوا عِيسَى، فيما يرون، وأصحابه فقدوا من العدة رجلا، فَهُوَ الَّذِي اختلفوا فِيهِ، وكانوا لا يعرفون عِيسَى حَتَّى جعلوا للفرطوس ثلاثين درهما عَلَى أن يعرفهموه فَقَالَ لَهُمْ: نعم، إذا دخلتم عَلَيْهِ، فَإِنِّي سأقبله، فَهُوَ الَّذِي أقبل فَلَمَّا دخل دخلوا معه، وقد رفع عِيسَى، رأى جرجس فِي صورة عِيسَى، فلم يشك أَنَّهُ هُوَ، فأكب عَلَيْهِ فقبله وأخذوه وصلبوه، ثُمَّ إن بطرس ندم عَلَى مَا صنع، فاختنق بحبل حَتَّى قتل نفسه، فَهُوَ ملعون فِي النصارى، وَكَانَ أحد المعدودين من أصحابه "