تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر
ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴿٢٣﴾
قَالَ: " هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الشِّرْكِ حِينَ رَأَوْا كُلَّ أَحَدٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ غَيْرَ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَرَأَوُا الذُّنُوبَ تُغْفَرُ وَلَا يُغْفَرُ الشِّرْكُ وَلَا لِمُشْرِكٍ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ". يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾
، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ، إِنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ فِيهِ مَوَاقِفُ كَثِيرَةٌ، فَيَأْتِي عَلَيْهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَيْهِمْ حَالٌ فَيَجْحَدُونَ شِرْكَهُمْ، وَيَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمْ
فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَلْسِنَتُهُمْ، وَتَنْطِقُ جَوَارِحُهُمْ فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ، فَتُقِرُّ بِمَا عَمِلُوا فَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا»، فَيَقُولُونَ: ﴿قَدْ جَاءَنَا نَذِيرُ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾