×
القصصالآية ١٢

تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر

۞ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍۢ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ﴿١٢﴾

فَانْطَلَقَتْ أُخْتُ مُوسَى، فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهَا: نَعَمْ، فَقَبِلَ مُوسَى ثَدْيَهَا، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُمْ تُرْضِعُهُ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا أُمُّهُ حَتَّى أَتَمَّتِ الرَّضَاعَةَ، ثُمَّ ذَهَبَتْ فَتَرَكَتْهُ عِنْدَهُمْ، فَبَيْنَمَا مُوسَى ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ فِرْعَوْنَ، إِذْ لَطَمَ فِرْعَوْنَ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ: قَدْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنَّهُ مِنَ الْأَعْدَاءِ، وَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ: إِنَّهُ صَبِيٌّ لَا يَعْقِلُ، فَجَرِّبْهُ إِنْ شِئْتَ، اجْعَلْ فِي الطَّسْتِ ذَهَبًا وَجَمْرًا، فَانْظُرْ عَلَى أَيُّهُمَا يَقْبِضُ، فَفَعَلَ فِرْعَوْنُ ذَلِكَ، فَأَرَادَ مُوسَى أَنْ يَقْبِضَ الذَّهَبَ، فَضَرَبَ الْمَلَكُ الَّذِي كَانَ وُكِّلَ بِهِ يَدَهُ، فَصَرَفَهَا إِلَى الْجَمْرَةِ فَقَبَضَ عَلَيْهَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فِي فِيهِ، فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: إِنَّهُ لَا يَعْقِلُ، قَالَ: وَكَانَ إِيمَانُ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ مِنْ قِبَلِ امْرَأَةِ خَازِنِ فِرْعَوْنَ، وَكَانَ إِيمَانُ خَازِنِ فِرْعَوْنَ مِنْ أَثَرِ يُوسُفَ، وَأَنَّ امْرَأَةَ خَازِنِ فِرْعَوْنَ مَشَطَتِ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ يَوْمًا، فَوَقَعَ مِنْهَا الْمُشْطُ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، فَقَالَتْ لَهَا بِنْتُ فِرْعَوْنَ: أَلَكِ رَبٌّ غَيْرُ أَبِي، فَقَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ، وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ اللَّهُ فَلَطَمَتْهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ، وَضَرَبَتْهَا، وَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا، فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ، فَقَالَ لَهَا: أَتَعْبُدِينَ رَبًّا غَيْرِي، فَقَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ، وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ اللَّهُ، وَإِيَّاهُ أَعْبُدُ فَكَذَّبَهَا فِرْعَوْنُ وَأَوْتَدَ لَهَا أَوْتَادًا، فَشَدَّ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَأَرْسَلَ عَلَيْهَا الْحَيَّاتِ، وَكَانَتْ كَذَلِكَ فَأَتَى عَلَيْهَا يَوْمًا، فَقَالَ لَهَا: أَمَا أَنْتِ مُنْتَهِيَةٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ: رَبِّي وَرَبُّكَ وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ اللَّهُ، فَقَالَ لَهَا: فَإِنِّي ذَابِحٌ ابْنَكِ فِي فِيكِ إِنْ لَمْ تَرْجِعِي، فَقَالَتْ لَهُ: اقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ، فَذَبَحَ ابْنَهَا فِي فِيهَا، وَإِنَّ رُوحَ ابْنِهَا بَشَّرَهَا، فَقَالَ لَهَا: اصْبِرِي يَا أُمَّهُ فَإِنَّ لَكِ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ كَذَا وَكَذَا، فَصَبَرْتَ، ثُمَّ أَتَى عَلَيْهَا فِرْعَوْنُ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَذَبَحَ ابْنَهَا الْأَصْغَرَ فِي فِيهَا، فَبَشَّرَهَا رُوحُهُ أَيْضًا، وَقَالَ لَهَا: اصْبِرِي يَا أُمَّهُ، فَإِنَّ لَكِ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ كَذَا وَكَذَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ بِعَيْنِ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ وَسَمِعَتْ كَلَامَ رُوحِ ابْنِهَا الْأَكْبَرِ، ثُمَّ الْأَصْغَرِ، فَآمَنَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَقُبِضَ رُوحُ امْرَأَةِ خَازِنِ فِرْعَوْنَ، وَكُشِفَ الْغِطَاءُ عَنْ ثَوَابِهَا وَمَنْزِلَتِهَا وَكَرَامَتِهَا فِي الْجَنَّةِ لِامْرَأَةِ فِرْعَوْنَ حَتَّى رَأَتْهُ فَازْدَادَتْ إِيمَانًا وَيَقِينًا وَتَصْدِيقًا، وَاطَّلَعَ فِرْعَوْنُ عَلَى إِيمَانِهَا، فَخَرَجَ إِلَى الْمَلَأِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تَعْلَمُونَ مِنْ آسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُمْ: وَإِنَّهَا تَعْبُدُ رَبًّا غَيْرِي، فَقَالُوا لَهُ: اقْتُلْهَا، فَأَوْتَدَ لَهَا أَوْتَادًا، وَشَدَّ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا فَدَعَتْ آسِيَةُ رَبَّهَا فَقَالَتْ: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ قَالَ: «لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَ امْرَأَةٍ حَتَّى رَجَعَ إِلَى أُمِّهِ» أنبأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ، ثنا آدَمُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾